Life goes on

Life goes on

الأربعاء، 17 يوليو، 2013

الأمير 3


المشهد الرابع


(في قصر الأمير محمد)

الأم: يا إلهي... أبنائي يقتل بعضهم بعضاً... "يا ليتني مت قبل هذا و كنت نسياً منسياً"

الأمير (محمد): أمي... أمي... أرجوك قلت لك من قبل لا تتدخلي في شئون الملك...

الأم:و ماذا علي أن أفعل إذاً؟؟؟... أأتفرج على أبنائي و فلذات كبدي و هم يتقاتلون.؟؟

الأمير (محمد): أمي... أنا مضطر لقتله... إن (عبد الله) ينازعني في الملك...

الأم: أرجوك اترك أخاك في حال سبيله...إن (عبد الله) يحبني و يطيع أمري... و سآمره بأن يتنازل عن الملك...لكن اتركه...

الأمير (محمد): و ماذا إذا علم الشعب أن (عبد الله) حيّ؟؟ سيثور ضدي و سيقولون بأنه أحق بالملك بحكم سنه..

الأم: يا بني... أصدقني القول... لم تريد الملك بهذه الشدة؟؟؟

الأمير (محمد):لأنني أريد القوة

الأم: و هل ترى أن القوة حكراً على ملوك الأندلس؟

الأمير (محمد):الأندلس هي قبر أجدادنا... و هنا طرحوا نفوس الأبطال الأشداء في بلاط الشهداء... الأندلس أرض الآباء و الأجداد...و مهبط طارق بن زياد..

الأم:اعلم أن أجدادنا دخلوا الأندلس فاتحين.. مكّبرين و مسبحين.. عظّموا الله في القلوب.. فملكّهم الشعوب... لقد نشروا العدل و طردوا الجهل...أما أنت ..

الأمير (محمد): و ماذا بي أنا؟؟؟

الأم:لقد تخلّفت عن الجهاد... و عصيت رب العباد... و وقعت في الفساد... و أدمنت الترف... و ودعت الشرف..

الأمير (محمد): مهما قلت فلن تثنيني عن سعيي وراء القوة... و ملك الأندلس هو القوة... سأرسل الجنود في أرجاء المدينة ليأتوني برأس (عبد الله)..

الأم: لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم...


المشهد الخامس

(بعد ثلاث أشهر و في منزل الشيخ نور الدين)

الشيخ (نور الدين): ما شاء الله ... أراك مواظب على طلب العلم و مصاحبة العلماء و مجالسهم أيها الأمير...

الأمير (عبد الله): الحمد لله يا شيخنا...و من الجيد أنهم أحبونني لدرجة أنهم يخفون أخباري عن الجنود... و يوارونني عن أعين الجند....

الشيخ (نور الدين): الحمد لله... لقد كسبت العلماء إلى صفك... و نهلت منهم قوة العلم.... و الآن لنكسب قواد الجيش...

الأمير (عبد الله): قواد الجيش؟؟؟ إنهم يسعون لقطع رأسي فكيف لي أن أكسبهم؟؟؟

الشيخ (نور الدين):توكل على الله يا بني... لقد دربتك على المبارزة بالسيف منذ أن كنت طفلاً صغيراً... فالمؤمن القوي خير و أحب إلى الله من  المؤمن الضعيف..

الأمير (عبد الله): و نعم بالله....

الشيخ (نور الدين): و بعدها ستكسب الشعب...
الأمير (عبد الله): بإذن الله...

الثلاثاء، 16 يوليو، 2013

الأمير 2


المشهد الثاني

في قصر الأمير (محمد)

كانت أم الأميرين (عبد الله) و (محمد) جالسة في غرفة الضيوف .... و قد مثل أمامها جندي شاب أحنى رأسه احتراماً لها..

قالت الأم و قلق بالغ يشوب نبراتها: السلام عليك أيها الجندي

الجندي  (طارق):و عليك السلام... سيدتي

الأم:قيل لي أنك جندي تعمل في قصر ابني (عبد الله)... فاقصص علي ما حدث

الجندي  (طارق):إن الأمير (محمد) قد أرسل جنوده ليلة الأمس لقتل الأمير (عبد الله) إلا أن مبتغاه فشل

الأم:ماذا؟؟؟ أسولت نفس (محمد) له بأن يقتل أخاه؟

الجندي  (طارق) :ألم يقتل قابيل هابيل!

الأم:لا حول و لا قوة إلا بالله... و أين (عبد الله)

الجندي (طارق) : لا أعلم أين مكانه بالضبط... إلا أنني متأكد الآن أنه في حرز أمين لأن معه رجل حكيم

الأم: و من هذا الرجل؟؟

الجندي (طارق) : إنه معلم و مربي الأمير (عبد الله)... الشيخ الفاضل (نور الدين)

الأم:حفظ الله ابني بالدين و عصمه من نزغات الشياطين

و فجأة اقتحم الأمير (محمد) غرفة الضيوف و توجه إلى الجندي و  سأله بتعجرف: أين (عبد الله)؟؟

الجندي  (طارق):لا أعلم... يا سيدي الأمير

الأمير (محمد): إن لم تخبرني بمكانه لأعذبنّك عذاباً شديداً أو لأذبحنّك

وقفت الأم و قالت بصوت يهتز غضباً:كفى يا محمد

الأمير (محمد):أمي... أنا الملك الآن... فلا تتدخلي في شئون الملك

الأم:أغرك ملكك الزائف؟!! ويل لمن غرته دنياه... و خدعه مناه... و صرعه هواه...


المشهد الثالث

(في بيت الشيخ نور الدين)

الشيخ نور الدين:أيها الأمير.. أنت الآن في بلاء.. و بوابة البلاء لا يدخلها إلا الأولياء.. و يرد عنها الأدعياء..فاسأل عن ذلك تاريخ الأنبياء

الأمير (عبد الله): ألا ترى ما يفعل بي البلاء؟؟ إنه يحرقني حرقاً

الشيخ (نور الدين):البلاء أعظم لأجرك..و أقوى لصبرك...

الأمير (عبد الله):و ماذا علي أن أفعل في ظل هذا البلاء؟؟؟ لقد ضاقت علي الأرض بما رحبت... بما جارت يدا أخي و ظلمت..و إني و الله أخشى من أن أبدأ بحقده و بغضه..

الشيخ (نور الدين): الحسد يذيب الأجسام.. و الحقد لا ينفع معه طعام... و البغضاء لا يهنأ معها منام...

الأمير (عبد الله): و كيف أبعد عن نفسي الحسد و الحقد و البغضاء؟

الشيخ(نور الدين): يا بني ....إن ذكر الله يشرح الصدور.. و يجلب السرور.. و يسهل الأمور.. و يدخل على النفس النور..

الأمير (عبد الله):يا شيخنا... كلامك جميل...لكني و الحق يقال أريد أن أنتقم... فنفسي بشرية عازمة على الانتقام...

الشيخ (نور الدين): ما الذي دفعك للانتقام؟

الأمير (عبد الله): لقد انتهك أخي حرمة قصري... و أهدر كرامتي... و سفك دم جنودي... و استولى على ملكي..

الشيخ (نور الدين) في نفسه: إن قوة إرادة الأمير ستتيح له أن يحقق هدفه... لكن إن حققت له هدفه و استعاد ملكه و هو على هذا الحال....فستكون هذه نهاية الأندلس... قبل ذلك الوقت سأغير الأمير لأهيئه لتحمل أعباء الحكم...

الأمير (عبد الله): ما بالك يا شيخنا؟؟ أتنفر من الانتقام؟؟ أتنفر من القوة؟؟

الشيخ (نور الدين): إذاً فأنت ترى في الانتقام قوة؟؟

الأمير (عبد الله): و ماذا غير ذلك؟

الشيخ (نور الدين):لقد قلت أنك ترى في الانتقام قوة... فقلي إذاً ما هي القوة؟

الأمير (عبد الله):القوة هي أن أسجن أخي لأجرعه العار... و أقتل المعارضين...

الشيخ (نور الدين): يا بني... أمامك طريقان لا ثالث لهما... أحدهما تكمن فيه القوة الحقيقية... فاحكم بالحق و لا تشطط

الأمير (عبد الله): كلي آذن صاغية

الشيخ (نور الدين): أما أحدهما فهو كما أشرت... السجن و القتل ... و أما الآخر فهو...أن تكسبهم إلى صفك و تستفيد من قواهم و إمكاناتهم...

الأمير (عبد الله):أكسبهم إلى صفي؟؟!!! أتقصد أنني بذلك سأستفيد من قواهم فتتضاعف قوتي؟

الشيخ (نور الدين):أحسنت يا بني..لقد فهمت مرادي بسرعة..

الأمير (عبد الله):و كيف أكسبهم ؟ و بمن سأبدأ؟ و كيف سأبدأ معه؟

الشيخ (نور الدين):اهدأ يا بني...عليك أولاً باستمالة قلوب العلماء... فهم أعمدة الأندلس و بدونهم لا تقوم للأندلس قائمة...وهم المستشارون لدى الملك....و لتكسبهم فصاحب القلم و الكتاب...

الأمير (عبد الله):القلم؟؟؟؟ و الكتاب؟؟
الشيخ (نور الدين):نعم.. فبالقلم خط الوحي في الملكوت...و هم من أخبرنا بطالون و جالوت...و أما الكتاب فهو خير الأصحاب... لأنه سيغنيك عن البخلاء...و يكفيك الثقلاء...و يجلسك مع النبلاء...و يعرفك بالشرفاء..